مدرسة الدار البيضاء: حركة تأسيسية في الفن المغربي الحديث
في ستينيات القرن الماضي، أعادت مجموعة من الفنانين المغاربة رسم ملامح الحداثة الفنية الوطنية. وقفة عند مدرسة الدار البيضاء وإرثها.
تشير مدرسة الدار البيضاء إلى حركة فنية مغربية وُلدت في ستينيات القرن العشرين حول مدرسة الفنون الجميلة بالدار البيضاء. وبقيادة شخصيات مثل فريد بلكاهية ومحمد المليحي ومحمد شبعة ومحمد الحميدي، تشكّلت هذه الحركة في قطيعة مع التعليم الأكاديمي الموروث عن الحقبة الاستعمارية، الذي اعتُبر شديد الارتباط بالمعايير الجمالية الغربية.
قام برنامج هذه الحركة على فكرة بسيطة لكنها كانت جذرية في زمنها: التجريد ليس اختراعًا غربيًا حصريًا، بل ممارسة موجودة منذ قرون في الحرف والزخرفة العربية الأمازيغية — الزليج والسجاد والخط والوشم بالحناء. وبإعادة الاعتبار لهذه الأشكال بوصفها موارد تشكيلية كاملة لا مجرد فولكلور زخرفي، اقترح فنانو مدرسة الدار البيضاء مسارًا للحداثة لا يمر عبر تقليد الطلائع الباريسية أو النيويوركية.
ترجم هذا الموقف عمليًا في تعليم متجدد: شُجّع الطلاب على النظر إلى الحرف التقليدية بوصفها معجمًا شكليًا حيًا، وعلى تجريب مواد غير تقليدية — النحاس والجلود والأصباغ الطبيعية — وعلى تصور الفن بوصفه فعلًا منخرطًا في بناء هوية ثقافية وطنية لما بعد الاستقلال. ورافقت هذا المسعى معارض نُظّمت خارج الدوائر المؤسسية التقليدية، لا سيما في الساحات العامة، سعيًا لديمقراطية الفن.
يتجاوز تأثير مدرسة الدار البيضاء إلى حد بعيد فترة نشاطها. فهي لا تزال تُشكّل الطريقة التي يتعامل بها جزء من المشهد الفني المغربي المعاصر مع العلاقة بين التجريد الهندسي والتراث والحداثة، وتُمثَّل شخصياتها المؤسسة اليوم في مقتنيات العديد من المؤسسات المتحفية المغربية والدولية.
Autres articles
